ابن إدريس الحلي
189
المنتخب من تفسير القرآن والنكت المستخرجة من كتاب التبيان
أخذ الشيء على تمام ، قال الراجز : ان بني أدرم ليسوا من أحد ولا توفاهم قريش في العدد ويقال : استوفى الدين إذا قبضه على كماله . وقوله « يَتَوَفَّاكُمْ » يقتضي أن روح الإنسان هي الإنسان . وقوله « فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا » أي : بما فعلتم من نسي لقاء جزاء هذا اليوم ، فتركتم ما أمركم اللَّه به وعصيتموه « إِنَّا نَسِيناكُمْ » أي : فعلنا معكم جزاء على ذلك فعل من نسيكم من ثوابه ، وترككم من نعيمه . والنسيان الترك ومنه قوله « ولَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ » « 1 » . فصل : قوله « فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » الآية : 17 . قولهم « قرت عيناه » أي : فرحها اللَّه ، لان المستبشر الضاحك يخرج من عينه ماء بارد من شؤونه ، والباكي جزعا يخرج من عينيه ماء سخن من الكبد ، ومنه قولهم « سخنت عينه » بكسر الخاء « جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ » من الطاعات . فصل : قوله « ولَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » الآية : 21 . قيل : العذاب الأدنى هو العذاب الأصغر ، وهو عذاب الدنيا بالقتل ، والسبي والقحط ، والفقر ، والمرض ، والسقم ، وما جرى هذا المجرى . وقيل : هو الحدود . وقيل : عذاب القبر . وعن جعفر بن محمد عليهما السّلام : ان العذاب الأدنى هو القحط والأكبر خروج المهدي بالسيف . والعذاب الأكبر عند المفسرين هو عذاب الآخرة بالنار التي يستفرغ الإنسان
--> ( 1 ) . سورة طه : 115 .